بين مفردة آلام وأمال ثمة فرق بسيط في ترتيب الحروف فيصيران كلمة واحدة لكن بينهما في المعنى بون واسع
إلا أن ذلك لا يعني أنه لا يمكن اجتماعهما في شخص ما فيعيش حياته بين الآلام المتنوعة وبين الآمال المتقطعة ..فكم من آمال قطعتها الآلام وتبخرت في الأحلام .
وكم من آلام تغلغلت بين أحشائها الآمال لكنها أضحت سراباً .
لا تكاد تخلو حياة أيا منا من منغصات عدة في شتى مناحي الحياة وليس بالضرورة أن تكون هذه المنغصات كوارث أو مفجعات ولكنها قد تكون أحياناً من قبيل الصغائر التي تخلف كبائر الآثار وعظيم الأخطار ، فرب كلمة خرجت من فم شخص عزيز عليك تجعلك في كدر طيلة ذلك اليوم ليس لشيء سوى أنها من فرد عزيز الذي لم ولن تريد أن تسمع منه إلا كل جميل وطيب، فتلك الكلمة مع افتراض براءة قائلها إلا أنها قد تترك آثارا يبلغ صداها القلب فيحزن والعين فتدمع والخاطر فيتكدر ولعل الاعتذار يطفئها ولعله ربما لا يخمد جذوتها وهذا يعود لنفسية المتلقي وقبوله العذر .
يعيش بعضنا ليسعد نفسه ويسعد من حوله ويسعد الآخرين وهذا الفريق بالنظر إلى ما يبدر منه ممدوح فعله مشكور سلوكه ، وأما الفريق الآخر فيفكر في سعادة نفسه وأهله ، وهو أقل ممن قبله. وفريق ثالث يسعد نفسه فقط ،وهو أقل ممن قبله .وفريق يسعى لسعادة كل من حوله من أهل وأصحاب وأناس لا يعرفهم ويضحي بسعادته من أجلهم ولا يهمه كدرها ولا شك أنه في عين المنصفين أعلى الفرق السابقة شأناً وأجلها قدراً وأكثرها عطاءً ..
لكن هذا الفريق يعيش بين آلام مريرة وعلى أمال كثيرة فهو يأمل أن تنال السعادة محلها وتتغلغل في قلوب المقصودين فتسعدهم وتفرج أساريرهم وتزيل كدرهم وهمهم وغمهم
يأمل أن يراهم مشروحي الصدر عالية همتهم راقية أفكارهم ثائرة أمانيهم ..
وبالمقابل لا يأمل أن يرى منهم بعد هذا المبذول ترصد وتقصد فيُلام على تبرعه وينتقص من جهده ويسخر من تضحياته ويقلل من إنجازاته بل هو لا يطمح بأكثر من كلمات شكرِ معلبة على الأقل لجعله مستمراً في تلك التضحيات وإن عدمت فلا بأس فالجزاء من المعبود خير ممن سواه .
لكن الحاصل الآن في واقعنا المرير أن كثيرين حولنا يحترقون ليضيئون لغيرهم الطريق ويسهرون لينال غيرهم النجاح ويتعبون ليعانق غيرهم المجد وفي كل الأحوال لا يرجون درهماً ولا ديناراً ولا منصباً ولا مدحاً يكفيهم قليل الشكر وقليل الامتنان من باب من لا يشكر الناس لا يشكر الله فلا يرون من ذلك أثرا ولا بعراً بل أنهم يغمزن ويلمزون وتتهم نياتهم وتقلل جه






















